الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

379

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه » « 1 » ، وقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » « 2 » في آيات كثيرة وأحاديث تقتضى القول بتعديلهم . ولذلك : أجمع من يعتد به على ذلك ، سواء في التعديل من لابس الفتنة منهم وغيره ، لوجوب حسن الظن بهم ، حملا للملابس على الاجتهاد ، ونظرا إلى ما تمهد لهم من الماثر ، من امتثال أوامره - صلى اللّه عليه وسلم - ، وفتحهم الأقاليم ، وتبليغهم عنه الكتاب والسنة ، وهدايتهم الناس ، ومواظبتهم على الصلوات والزكوات وأنواع القربات ، مع الشجاعة والبراعة والكرم والأخلاق الحميدة التي لم تكن في أمة من الأمم المتقدمة ، ولا تكون لأحد بعدهم مثلهم في ذلك . كل ذلك بحلول نظره - صلى اللّه عليه وسلم - . وأفضلهم عند أهل السنة إجماعا : أبو بكر ثم عمر ، وأما بعدهما : فالجمهور على أنه عثمان ثم على . وسيأتي مزيد لذلك - إن شاء اللّه تعالى - في المقصد السابع . ومنها أن المصلى يخاطبه بقوله : السلام عليك أيها النبيّ ، ولا يخاطب غيره . ومنها أنه كان يجب على من دعاه وهو في الصلاة أن يجيبه ، ويشهد له حديث أبي سعيد بن المعلى : كنت أصلى في المسجد ، فدعاني رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : فلم أجبه . . الحديث ، وفيه : ألم يقل اللّه تعالى : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ « 3 » « 4 » ، فإجابته فرض ، يعصى المرء بتركها .

--> ( 1 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 3673 ) في فضائل الصحابة ، باب : قول النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « لو كنت متخذا خليلا » ، ومسلم ( 2540 ) في فضائل الصحابة ، باب : تحريم سبب الصحابة - رضى اللّه عنهم - ، من حديث أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - ، والنصيف : هو النصف . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2652 ) في الشهادات ، باب : لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد ، ومسلم ( 2533 ) في فضائل الصحابة ، باب : فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ، من حديث عبد اللّه بن مسعود - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) سورة الأنفال : 24 . ( 4 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 4474 ) في التفسير ، باب : ما جاء في فاتحة الكتاب .